حسن بن موسى القادري
360
شرح حكم الشيخ الأكبر
لها أحدية الكثرة النسبية الأسمائية المعبر عنها بمقام الجمع ، وأحدية الجمع والواحدية أيضا ، وأحديته تعالى من حيث غنائه عنا وعن الأسماء أحدية العين وتسمى جمع الجمع ، ويطلق اسم الأحد على كل منهما لكن إطلاقه على الثاني أكثر ، فانظر ما أعجب أمر اللّه وشأنه من حيث هويته الغيبية التي تقتضي إسقاط النسب ، ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى فأمره من حيث هويته يقتضي حقائق الأسماء التنزيهية ، ومن حيث النسبة إلى العالم يقتضي سائر الأسماء ، والمحبّة أيضا ثمرة المكتسب ونتيجته فإنها مطاياهم وبها نالوا ما نالوا ، و ( المكتسب ) بكسر السين ، وحقا يكون المضاف إليه لثمرة محذوفا وذلك المضاف إليه هو المضاف إلى المكتسب أي : ثمرة عمل المكتسب ورياضاته ومجاهداته هذا على تقدير مجيء باب الافتعال للتعدية ، وأمّا إذا كان بفتح السين بناء على التقدير المذكور ، أو بكسرها بناء على تقدير كونه لازما فمعناه ما يكسبه العبد ، وحقا لا حاجة إلى تقدير المضاف بين المضاف والمضاف إليه ، وعلى التقادير فما ذكر مبني على الظاهر ، وأمّا بحسب الحقيقة فهي ليست ثمرة شيء ، بل اختصاص إلهي حاصل من الاستعداد الأزلي ، كما هو شأن سائر المواهب والعطايا الإلهية ، لكن لما كان حصولها في عقب الأعمال والرياضات والمكابدات في الأكثر يظن بأنها حاصلة منها وثمرتها ، وفي نفس الأمر كان العبد مستعدا لها في الأزلي ، وكانت هي كامنة في العبد مستترة بالظلمات البشرية والشهوات النفسانية فتبصر ، ثم بين المعرفة التي هي نتيجة المحبة . 104 - المعرفة محض الإيمان ، ومشاهدة الإحسان . فقال قدّس سرّه : ( المعرفة محض الإيمان ، ومشاهدة الإحسان ) أي : المعرفة التي هي صفة للعارف باسم اللّه أحدية جمع الأسماء كلها الذي هو صاحب القلب الحاصل من رحمة اللّه ورأفته ولطفه في اصطلاح هذه الطائفة ؛ لأن تعينات الأشياء في العلم بالفيض الأقدس ووجوداتها بالفيض المقدس وكلاهما من الأسماء اللطفية الجمالية ، فهي محض الإيمان الكامل باللّه وصفاته وأفعاله ، ومشاهدة الإحسان الوارد في الحديث النبوي حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك « 1 » » ، ومشاهدة أن يكون هذا عيانا له لا علما واعتقادا ، أو محض الإيمان بمعنى الإيمان المحض أي الخالص المنزه عن
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .